أبو علي سينا
55
رسائل ابن سينا ( ط استانبول )
كذلك على الاطلاق لأنه ما من حالة لانسان في الدنيا وهو يعد حالة ذاك فقرا لنفسه ونحسا الا وتسلك الحال سعادة وخيرا لاجر وغاية هناه وان يكون له مثل تلك الحال ألا ترى انه ليس فقرا أصعب من الفقر « 1 » المدفع ومع ذلك يتمناه المريض المشرف على الموت في أكثر الامر « 2 » ما ذا لا شر ولا نحس في الدنيا على الاطلاق وكذلك لا سعد على الاطلاق لأنه ما بين حاله فيها أكثر الناس الا ويعد كل واحد منه تلك شقاوة منحسة لأنه يقول قول تلك الحالة وارتفعت همته إلى شئ آخر فوقه سواء كان سوقيا أو دهقانا أو سلطانا فإنما هو فيه من حال الدنيا بعده نفس شر أو شقاوة فإذا ما ذكرناه صحيح ان لا سعادة ولا شقاوة في الدنيا مطلقين ولهذا قيل إن كل واحد من الناس في الدنيا غير راض بما أعطاه الله الا بالعقل فان كل واحد عند انه اعقل الناس فإذا صح هذا وان لا شقاوة ولا سعادة ولا خير ولا شر في الدنيا على الاطلاق فكيف ينسب السعادة والشقاوة والخير والشر إلى الكوكب والأفلاك فإذا لا سعد ولا نحس هناك على هذا الوجه وان سئلوا لم صار زحل نحسا والمشترى سعدا ولم لا يجوز ان يكون الامر بخلاف هذا فلا نجد لهم على دعواهم حجة ولا على الرد على القائلين بخلافه فكل ما كان كذلك فلا يكون علما بل يكون شكا وظنا فان قالوا هذا الذي نذكره ونذعنه قد ذكره بطلميوس صاحب كتاب المجسطى في كتابه المسمى بالأربعة وكتاب الثمرة فيقول « 3 » لا سعد ان يكون مصنف هذين « 4 » الكتابين بطلميوس آخر غير صاحب كتاب المجسطى لان البطالية « 5 » كثيرون ويكون هو من جملة أصحاب احكام النجوم وان جوّزنا ان يكون هو صاحب كتاب المجسطى فلا يكون كلامنا معه الا مثل كلامنا مع غيره « 6 » فيقول ان الذي ذكرت على صحته دليل ولا حجة فان الباطل يردّ عليه كل أحد كاينا من كان ويقول « 7 » يجوز ان يكون لصاحب كتاب المجسطى في تصنيف هذين الكتابين غرض ونحن لا نعرف غرضه وهو مع ذلك كان عارفا ببطلان
--> ( 1 ) المرض المرتن ( 2 ) ولذلك ( 3 ) لا يبعد ان يكون تصنيف ( 4 ) الكتاب ( 5 ) البطالسه ( 6 ) فنقول ( 7 ) ونقول .